محمد سليم الجندي
224
تاريخ معرة النعمان
مصباح صبح سما للسّيادة شمسها * عين العيون ومصدر المتصدرين فلم اشأ أن اذكرها هنا لئلا يقال اني تعمدت ايرادها لأدل به على أن الرجل بعيد عن معرفة الشعر ، ولأنه يستعين بها على غربته ، ولعل شعره استقام بعد ذلك لكثرة الممارسة ، والحظ ينطق الابكم ، ويسمع الأصم . على اني ذكرت بعضا من هذه القصيدة في ترجمة امين الجندي . وصفوة القول إن ابا الهدى كان اريبا محنكا ، وباقعة « 1 » بعيد النظر في الأمور ، طماحا إلى أن يبقي ذكرا خالدا ، وحديثا حسنا بعده . فسلك الطريقة الرفاعية ، وفتع أبوابه لرجالها ، وللمنتسبين إلى الرفاعي ، فتهافت الناس عليه تهافت الذباب على الشراب ، وانتحل هذه النسبة كثير من الأدعياء ، لأنه كان يسعى لدى الحكومة لكل من قصد اليه ، فاما أن يجعل له راتبا واما ان يسعى له برتبة ، أو وسام ، أو وظيفة ، واما ان يقضي له حاجة يممه من اجلها ، فكان الناس يتوافدون إلى منزله ، زرافات ووحدانا من عرب وغيرهم ، وقلما انقلب انسان عنه من غير أن يظفر ببغيته ، وربما اعطى أناسا من ماله ، وإذا رأى شاعرا ، أو كاتبا ، أو عالما ، بالغ في الحفارة به ، وإنجاز حاجته ، فجعل الشعراء يتسابقون في مدحه ، ويغالون في سرد مناقبه ، والكتّاب يضعون المقالات في الصحف ، أو يؤلفون رسائل في فضائله ، وفضائل أهل بيته ، وربما وضع العلماء رسائل فنسبوها اليه ، ولقد استطاع بهذا الأسلوب المحبوب ان يملك القلوب ، والألسن ، والأقلام ، وان يفهم الناس عامة أنه
--> ( 1 ) في الصحاح للجوهري 1 : 577 : الباقعة : الداهية .